الشوكاني

100

نيل الأوطار

يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت . ( ومن أحاديث الباب ) في الحجامة حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن كان في شئ مما تداويتم به خير فالحجامة أخرجه أبو داود وابن ماجة . وعن سلمى خادمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعا في رأسه إلا قال : احتجم ، ولا وجعا في رجليه إلا قال : اخضبهما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حديث غريب إنما يعرف من حديث قائد . وقائد هذا هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وثقه يحيى بن معين . وقال أحمد وأبو حاتم الرازي : لا بأس به ، وفي إسناده أيضا عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ابن معين : لا بأس به . وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه . وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال : وعبيد الله بن علي أصح ، وقال غيره : علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ، ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب ، وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا الذي ذكرناه وقال : فانظر في اختلاف إسناده وتغير لفظه هل يجوز لمن يدعي السنة أو ينسب إلى العلم أن يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل ؟ وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم على وركيه من وثء كان به أخرجه أبو داود والنسائي . والوث ء بالمثلثة الوجع . قوله : أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة . اللذع هو الخفيف من حرق النار . وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم . وقد تقدم الكلام على حديث جابر هذا قريبا . قوله : في الأخدعين قال أهل اللغة : الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه ، والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر . قال ابن القيم في الهدى : الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا ، قال : والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ، ولان مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر . قوله : كان شفاء من كل داء